عبد الملك الجويني
179
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجمع . الثالث - أن ما قدمناه [ وقتها ] ( 1 ) ويمتد إلى [ ما ] ( 2 ) قبل الشروع في الحج . وهذا يناظر مذهبَ المزني في وقت نية الجمع بين الصلاتين ، فإنه قال : ينوي الجامع ما بين الفراغ من الأولى ، والشروع في الثانية . و ( 3 تفريع هذا الخلاف في وقت النية ، يُبيّن نهايةَ ضعف الأصل . نعم ، لو 3 ) قال قائل : لو لم يكن المنتهي إلى الميقات على قصد الحج ، أو كان خطر له أن يقتصر في هذه السنة على العمرة ، ثم اتفق منه الحج ، فلا دم عليه ، قياساً على من تجاوز ميقاتَه ، وهو لا يقصد النسك . وإن كان على قصد الحج ، فأتى بالعمرة ، فقد قدّم أدنى النسكين ، وأتى به من أطول الميقاتين ، فيلتزم دماً لقصده ، فكان هذا قريباً من مأخذ المناسك . ثم هذا يقتضي القطعَ باعتبار وقت الخوض في العمرة ، وليس هو نية قُربة ، وإنما هو قصدٌ مخصوص ، يناط به حكمٌ ، وذِكْر الأصحاب الأوجُهَ في وقت النية ، يدل على إضرابهم عما نبهنا عليه . ثم إن فرعنا على مسلك الأصحاب في النية ، فلو ترك النيةَ ، فقد قيل : إنه مسيء بتركه شرطَ التمتع ، وقد ذكرنا أمثال هذا . 2484 - وإن قال بما ذكرناه قائل : في أن القصد هو المرعي ، فالوجه أن نقول : إن قصد التمتعَ ، التزم دمَ التمتع ، وإن لم يقصد ، فلا شيء عليه ، فإن قيل : هذا يؤدي إلى إثبات ذريعة في إسقاط دم التمتع ، قلنا : [ هذا خُرق من قائله ] ( 4 ) ؛ فإن القصود لا تلبيس فيها ، وإنما [ يبدي ] ( 5 ) المرء خلاف ما يضمره ، فأما قصوده ، فلا قدرة على تغييرها .
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : وقت . والمثبت تقديرٌ منا . رعاية للسياق . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) . ( 4 ) ساقط من الأصل . ( 5 ) في الأصل : يدري .